مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٤ - الأخبار الأصحاب
أنّه قال: لم يكن بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ. [١]
٣- باب آخر فيما وقع بعد قتله رضي اللّه عنه
الأخبار: الأصحاب:
١- مهج الدعوات: بإسناده عن أبي الوضّاح محمد بن عبد اللّه النهشلي قال:
أخبرني أبي قال: لمّا قتل الحسين بن علي صاحب فخّ- و هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن- بفخّ، و تفرّق النّاس عنه، حمل رأسه و الأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي. فلمّا بصر بهم، أنشأ يقول متمثّلا:
بني عمّنا لا تنطقوا الشعر بعد ما * * * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا
فلسنا كمن كنتم تصيبون نيله * * * فنقبل ضيما أو نحكّم قاضيا
و لكن حكم السيف فينا مسلّط * * * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا
و قد ساءني ما جرت الحرب بيننا * * * بني عمّنا لو كان أمرا مدانيا
فإن قلتم إنّا ظلمنا فلم نكن * * * ظلمنا و لكن قد أسأنا التقاضيا
ثمّ أمر برجل من الأسرى فوبّخه ثمّ قتله، ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أخذ من الطالبيّين، و جعل ينال منهم، إلى أن ذكر موسى بن جعفر (عليه السلام) فنال منه.
قال: و اللّه ما خرج حسين إلّا عن أمره، و لا اتّبع إلّا محبّته، لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت، قتلني اللّه إن أبقيت عليه.
فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي و كان جريئا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت؟ فقال: قتلني اللّه إن عفوت عن موسى بن جعفر، و لو لا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه
[١]- عمدة الطالب: ١٨٣، عنه البحار: ٤٨/ ١٦٥، و عن معجم البلدان: ٤/ ٢٣٨ نحوه.
و لفظ الأخير هكذا: «... يقال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ و أفجع من فخّ».