مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٥ - الأخبار الأصحاب
و علمه و فضله، و ما بلغني عن السفّاح فيه من تقريظه و تفضيله، لنبشت قبره و أحرقته بالنار إحراقا.
فقال أبو يوسف نساؤه طوالق، و عتق جميع ما يملك من الرقيق، و تصدّق بجميع ما يملك من المال، و حبس دوابّه، و عليه المشي إلى بيت اللّه الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج، لا يذهب إليه و لا مذهب أحد من ولده، و لا ينبغي أن يكون هذا منهم.
ثمّ ذكر الزيدية و ما ينتحلون، فقال: و ما كان بقي من الزيدية إلّا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين و قد ظفر أمير المؤمنين بهم. و لم يزل يرفق به حتى سكن غضبه.
قال: و كتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بصورة الأمر، فورد الكتاب. فلمّا أصبح أحضر أهل بيته و شيعته فاطلعهم أبو الحسن (عليه السلام) على ما ورد عليه من الخبر و قال لهم: ما تشيرون في هذا؟
فقالوا: نشير عليك- أصلحك اللّه- و علينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار، و تغيّب شخصك دونه، فإنّه لا يؤمن شرّه و عاديته و غشمه، سيّما و قد توعّدك و إيّانا معك.
فتبسّم موسى (عليه السلام) ثمّ تمثّل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة و هو:
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * فليغلبنّ مغالب الغلاب
ثمّ أقبل على من حضره من مواليه و أهل بيته، فقال: ليفرخ روعكم إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي و هلاكه، فقال: و ما ذلك أصلحك اللّه؟ قال: قد- و حرمة هذا القبر- مات في يومه هذا و اللّه (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [١] سأخبركم بذلك:
بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي و قد تنوّمت عيناي، إذ سنح جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي، فشكوت إليه موسى بن المهديّ، و ذكرت
[١]- سورة الذاريات: ٢٣.