مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - الأخبار الأصحاب
عبدون، و أبي طالب بن الغرور، و أبي الحسن الصفّار، و الحسن بن إسماعيل [بن] أشناس جميعا، عن أبي المفضّل الشيباني، عن محمّد بن يزيد بن أبي الأزهر، عن أبي الوضّاح محمد بن عبد اللّه النهشلي، عن أبيه قال:
سمعت الإمام أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: التحدّث بنعم اللّه شكر، و ترك ذلك كفر، فارتبطوا نعم ربّكم تعالى بالشكر و حصّنوا أموالكم بالزكاة، و ادفعوا البلاء بالدعاء، فإنّ الدعاء جنّة منجية تردّ البلاء و قد ابرم إبراما.
قال أبو الوضّاح: و أخبرني أبي قال: لما قتل الحسين بن عليّ صاحب فخّ،- و هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن [١]- بفخّ، و تفرّق الناس عنه، حمل رأسه و الأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي. فلمّا بصر بهم أنشأ يقول متمثلا:
بني عمّنا لا تنطقوا الشعر بعد ما * * * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا
فلسنا مكن كنتم تصيبون نيله * * * فنقبل ضيما أو نحكّم قاضيا
و لكنّ حكم السيف فينا مسلّط * * * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا
و قد ساءني ما جرت الحرب بيننا * * * بني عمّنا لو كان أمرا مدانيا
فإن قلتم إنّا ظلمنا فلم نكن * * * ظلمنا و لكن قد أسأنا التقاضيا [٢]
[١]- ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام). راجع مقاتل الطالبيين: ٢٨٥.
[٢]- «بيان: «لا تنطقوا الشعر» فيه حذف و إيصال أي: بالشعر، و «دفن القوافي» كناية عن الموت أي متّم و تركتم القوافي، «و صحراء الغميم» لعلّ المراد به كراع الغميم، و هو واد على مرحلتين من مكّة، و في المناقب «بصحراء الغوير»، [الغوير] كزبير ماء لبني كلاب.
قوله: «كمن كنتم تصيبون نيله» أي: عطاءه، و في المناقب «سلمه» أي: مسالمته و مصالحته،
و «الضيم» الظلم، و في المناقب «فيقبل قيلا»، و رضى السيف كناية عن المبالغة في القتل.
و قوله: «لو كان أمرا مدانيا» لو للتمنّي أي: ليت محل النزاع بيننا و بينكم كان أمرا قريبا فلا نرضى بقتلكم، و لكن بين مطلوبنا و مطلوبكم بون بعيد.
قوله: «و لكن قد أسأنا التقاضيا» أي: لم نظلمكم أولا بل بدأتم بالظلم و طلبنا منكم الثأر بأقبح وجه».
منه (قدس سره).
أقول: في المناقب المطبوع: «بصحراء الغميم» مطابقا لما في المتن، و ليس كما ذكره في البيان: «بصحراء الغوير».