مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣١ - الأخبار الأصحاب
ثمّ أمر برجل من الأسرى فوبّخه ثمّ قتله، ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، و أخذ من الطالبيّين، و جعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر (عليه السلام)، فنال منه.
قال: و اللّه ما خرج حسين إلّا عن أمره، و لا اتّبع إلّا محبته، لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت. قتلني اللّه إن أبقيت عليه.
فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي و كان جريئا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت؟ فقال: قتلني اللّه إن عفوت عن موسى بن جعفر، و لو لا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه و علمه و فضله، و ما بلغني عن السفاح فيه من تقريضه [١] و تفضيله، لنبشت قبره و أحرقته بالنار إحراقا.
فقال أبو يوسف: نساؤه طوالق، و عتق جميع ما يملك من الرقيق، و تصدّق بجميع ما يملك من المال، و حبس دوابّه، و عليه المشي إلى بيت اللّه الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج، لا يذهب إليه و لا مذهب أحد من ولده. و لا ينبغي أن يكون هذا منهم.
ثمّ ذكر الزيدية و ما ينتحلون فقال: و ما كان بقي من الزيدية إلّا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين و قد ظفر أمير المؤمنين بهم. و لم يزل يرفق به حتى سكن غضبه.
قال: و كتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بصورة الأمر، فورد الكتاب؛ فلمّا أصبح أحضر أهل بيته و شيعته فأطلعهم أبو الحسن (عليه السلام) على ما ورد عليه من الخبر و قال لهم: ما تشيرون في هذا؟
فقالوا: نشير عليك أصلحك اللّه و علينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار، و تغيّب شخصك دونه، فإنّه لا يؤمن شرّه و عاديته و غشمه [٢]، سيّما و قد توعّدك و إيّانا
[١]- «التقريظ: مدح الإنسان و هو حيّ» منه (قدس سره).
[٢]- «الغشم: الظلم» منه (قدس سره).