شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٦ - ثانيهما انّ النصف الذي هو منتهى وقت العشاء ليس له حد مخصوص،
و الاجتزاء بمثل صلاة الغرقى، و هي التكبيرات الأربع أو أزيد.
بل من الممكن أن يدّعى أن نظر مثل هذا العموم الى عدم ترك ما هو محرز صلاتيته من الخارج، لا من قبل هذا الحكم.
و عليه فلا يقتضي مثل هذا العموم- لو لا حديث «من أدرك»- وجوب الإتيان بالصلاة، إذا لم يتمكن من الصلاة الكاملة، بل ليس شأنه إثبات صلاتية شيء أصلا، و إنما هو متكفل لحرمة ترك ما هو مفروغ صلاتيته، فالمتكفل لإثباتها حينئذ مثل قاعدة الميسور أو غيرها.
نعم قد ورد في باب الحيض نفي القضاء على من لم تفرط في تحصيل الطهارة [١] و إن كانت متمكنة من تحصيل غيرها، و لازمة وجوب القضاء بل الأداء أيضا على من تمكن من تحصيل الطهارة و إن لم يتمكن من تحصيل بقية الشرائط.
و مثل ذلك أيضا يشرح ما في نص آخر من قوله: «إن كانت بصدد التهيئة للصلاة» [٢]، بحمله على التهيئة من حيث الطهارة فقط دون غيرها.
و من المعلوم أنّ سياقها يأبى عن تخصيص مثل هذه الجهة بباب الحيض، بل ربما يكون ذلك ميزانا كليا لوجوب الأداء، أو القضاء من حيث التمكن من الشرائط و عدمه، من دون فرق بين أن يكون لعدم التمكن بسبب خارجي، أو بسبب ضيق الوقت، لطروء الحيض أو جهة أخرى.
و حينئذ فما دل على أنّ غير المتمكن من شرط يجب عليه الإتيان بالبقية، يجب تخصيصه بغير العاجز عن الطهارة، و أما بالنسبة إليها فلا تكون الصلاة واجبة الإتيان في وقتها.
[١] وسائل الشيعة ٢: ٥٩٧ باب ٤٨ و ٤٩ من أبواب الحيض.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٥٩٨ باب ٤٩ من أبواب الحيض حديث ١.