شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٨ - و يجب حينئذ في الغسل المزبور لما عرفت تخليل ما لا يصل إليه الماء إلّا به، و البدأة بالرأس
و يكفي فيه مجرد إيصال الماء إليه بلا جريان، لقوله: «بلّوا الشعر و أنقوا البشرة» [١]، و قوله «كلّما أمسسته الماء فقد أنقيته» [٢]، و مقتضى فحاوي ما دلّ على وجوب غسل البدن وجوب غسل ما فيه من شعر أو لحم أو غيره [٣]، كما أشرنا إليه في الوضوء.
و هذا الوجوب تبعي محض لا نفسي و لا غيري، و لذا يسقط وجوبه بسقوط وجوب غسل البدن، نظير سقوط ضيافة غلام زيد بسقوط ضيافته، فيشبه الوجوبات الغيرية من تلك الجهة، و يفارقها من حيث عدم مقدمية غسلها لغسل البدن جزما.
و سنخ هذا الوجوب سنخ آخر لا نفسي و لا غيري، و مرجعه إلى صيرورة الشيء بملاحظة كونه من شئون غيره و من مراتب وجوده، على وجه يجب حفظ جميعها في ظرف التمكن من نفسه، و إلّا فيسقط الوجوب حتى من شئونه.
و يجب حينئذ في الغسل المزبور لما عرفت تخليل ما لا يصل إليه الماء إلّا به، و البدأة بالرأس
بلا اشكال لقوله ٧ «ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك» [٤]، و ظاهرهم إلحاق الرقبة بالرأس، لتوهم انصراف الجسد عنها، و فيه نظر، و الاحتياط لا يترك.
نعم في غسل الميت المتحد مع المقام بقوله: «إنّ غسل الميت مثل غسل الجنابة ثم على منكبه الأيمن ..» إلى آخره [٥]، فإنه ظاهر في
[١] كنز العمال ٩: ٣٨٦ حديث ٢٦٦٠١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٥٠٣ باب ٢٦ من أبواب الجنابة حديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٥٢١ باب ٣٨ من أبواب الجنابة.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٥٠٨ باب ٢٩ من أبواب الجنابة حديث ٢.
[٥] وسائل الشيعة ٢: ٦٨٥ باب ٣ من أبواب غسل الميت حديث ١.