شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٧ - (١١) العلّامة و السلطان أولجايتو
و من حبّه الشديد للعلم و العلماء لم يرض بمفارقة العلّامة و بقيّة العلماء عنه، لذا أسّس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الإسلامية لنشر العلم، و كانت تستقي هذه المدرسة من الحلّة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة، و تخرّج من هذه المدرسة رجال أفذاذ.
و أمّا سبب تشيّع هذا السلطان و كيفيته، فالتاريخ ينقل لنا روايتين:
الاولى: ما ذكره المولى محمّد تقي المجلسي في روضته، و هو: أنه- أي: السلطان- غضب على امرأته و قال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم ندم و جمع العلماء، فقالوا: لا بدّ من المحلّل، فقال: عندكم في كلّ مسألة أقاويل مختلفة، أ فليس لكم هنا اختلاف؟
فقالوا: لا و قال أحد وزرائه: إنّ عالما بالحلّة و هو يقول ببطلان هذا الطلاق، فبعث كتابه إلى العلّامة و أحضره.
و لمّا بعث إليه قال علماء العامة: إنّ له مذهبا باطلا و لا عقل للروافض، و لا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل، قال الملك: حتى يحضر.
فلمّا حضر العلّامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة و جمعهم.
فلمّا دخل العلّامة أخذ نعليه بيده و دخل المجلس و قال: السّلام عليكم، و جلس عند الملك.
فقالوا للملك: ألم نقل لك إنّهم ضعفاء العقول.
قال الملك: اسألوا منه في كل ما فعل.
فقالوا له: لم ما سجدت للملك و تركت الآداب؟
فقال: إنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان ملكا و كان يسلّم عليه، و قال اللّٰه تعالى «فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ مُبٰارَكَةً» [١] و لا خلاف بيننا و بينكم أنه لا يجوز السجود لغير اللّٰه.
[١] النور: ٦١.