شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٧ - الثاني الماء الراكد
في ذلك لما هو ديدنهم من تقديم الجمع الدلالي على التصرّف في الجهة، و لو لاستلزام العمل على وفق سندهما في الجملة، بخلاف الآخر، لأنّه مستتبع لطرح السند و الجهة بالمرة، فأصالة السند مهما أمكن يقتضي ترجيح الجمع على الحمل على التقية، إذ ذاك إنما يتم في فرض مزاحمة الجهة مع الدلالة، بحيث لا يكون أصلها موهونا من غير جهة المعارضة.
و أما في مثل ما نحن فيه، القاصر فيه جريان الأصل المزبور ذاتا، بملاحظة إعراض المشهور و مصيرهم إلى خلافه، فلا مجرى لمثل هذا الأصل، كي يزاحم الدلالة أو السند.
و بهذه النكتة أيضا يحمل أخبار طهارة الذمي و حل ذبائحهم على التقية، لا من جهة عدم الجمع دلالة، كيف و أخبار الطهارة و الحليّة نص بالإضافة إلى ما دل على النجاسة و الحرمة، كما لا يخفى.
و حينئذ فما عن شيخنا العلّامة من إتعاب نفسه في ترجيح أخبار النجاسة دلالة، أو للالتزام بمعارضتها بأخبار الطهارة و ترجيح روايات النجاسة، بعموم السنة الحاكمة بانفعال القليل [١]، منظور فيه.
و يطهر القليل المتنجّس بإلقاء كر دفعة عليه لدى المصنف، و إلّا فلا يحتاج في المقام- مع فرض عدم التغير- إلى القيدين، بل يكفي مجرّد الامتزاج بالمياه العاصمة بنحو يصدق عليه الماء الواحد، على نحو لا يبقى مجال ميز بينهما بالإشارة.
و من هنا نقول بعدم كفاية مجرد الاتصال بالعاصم، للشك في اندراج هذا النحو من الوحدة في معقد الإجماع أو المرتكزات العرفية، فالاستصحاب حينئذ محكم.
[١] كتاب الطهارة: القسم الثامن من النجاسات: الكافر.