شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٩ - الثالث ماء البئر
نعم أمكن دعوى لزوم النزح حتى في غير صورة خروج الماء من المادة بنزحه، و الاكتفاء بنزح المقدار المتغيّر عند من التزم بأنّ الاتصال بالمادة كما يكفي في دفع النجاسة، يكفي في دفعها، إذ حينئذ كان للنزح نحو من الموضوعية في تطهير بقية المياه غير المتغيّرة.
و أما لو قلنا بالفرق بين الدفع و الرفع، و أنّ الأول أهون، و لو للأصل، لا يبقى مجال لمطهريّة النزح أصلا، بل النزح حينئذ مقدمة لخروج المياه العاصمة من المادة، بحيث لو لا خروجها بالنزح لما كان جدوى في النزح أصلا، بل يحتاج إلى إلقاء عاصم خارجي عليه، بمقدار يزول تغيّره بامتزاجه معه، و إلّا فيبقى الباقي على نجاسته إن لم يكن بمقدار الكر.
و كيف كان فلو لم يتغيّر ماؤه بملاقاة النجاسة فهو باق على أصل الطهارة، كما هو المشهور لدى المتأخرين، و في المتن نسبة النجاسة إلى جماعة من أصحابنا و أنهم حكموا بنجاستها بوقوع النجاسة فيها و إن لم يتغيّر ماؤها، و عن جماعة التفصيل بين أن تكون كرا و عدمه.
و التحقيق: طهارتها مطلقا، لرواية ابن بزيع [١] المشتملة على التعليل بأنّ له مادة، مضافا إلى جملة من الصحاح المشتملة على نفي البأس عن
و قال في مفتاح الكرامة ١: ١٠٢: في المسألة ثمانية أقوال، ثم ذكر عن صاحب المدارك انّ الأقوى تفريعا على القول بعدم الانفعال الاكتفاء بزوال التغيير، و على القول بالنجاسة يحتمل ذلك قويا. فذكر عن شيخه تعليقا على هذا التفريع: أكثر القائلين بالتنجيس يتحاشون عن هذا القول، فراجع: كتاب الطهارة.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٠٥ باب ٣ من أبواب الماء المطلق حديث ١٢.