شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٨ - الثالث ماء البئر
الثالث: ماء البئر
و هو النابع المخصوص المعيّن مفهومه عرفا، و إن انتهى أمر صدقه إلى الشك أحيانا.
و هو إن تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بوقوع النجاسة فيه، نجس المتغير بلا إشكال، لرواية ابن بزيع [١] المشتملة على استثناء هذه الصورة.
و قد أشرنا سابقا بأنّ عدم اشتمالها على التغيّر اللوني غير ضائر، بعد ورود مثله في جملة أخرى، خصوصا في الرواية المشتملة على تحديد التغيّر بالصفرة الناشئة عن الجيفة [٢].
و يطهر بزوال التغيّر بالنزح الموجب عادة لخروج المياه العاصمة عن مادته شيئا فشيئا حتى يزول التغيّر، كما يدل عليه رواية ابن بزيع [٣] من قوله «فينزح حتى ..».
و توهّم أنّ للنزح موضوعية في التطهّر المزبور على وجه لا يكفي فيه الامتزاج بالعاصم بلا نزح، لا أظن التزامه من أحد [٤].
[٤] بل الظاهر من كلمات الأصحاب هو الالتزام بذلك، فيرون للنزح المزبور موضوعية بحيث لا تطهر البئر بسواه. قال في الجواهر ١: ٢٠٦: و طريق تطهيره، أي لا طريق غيره كما عن المعتبر، لاستصحاب النجاسة، و المعلوم من الأدلة النزح. و لما يظهر من بعض الأخبار من الحصر كقوله: ما الذي يطهرها حتى يحل ..، لأنه في قوة قوله: «الذي يطهرها نزح دلاء»، و لأنه لا عموم في المطهرات الأخر بحيث يشمل المقام، و لظواهر الأوامر بالنزح، و حملها على التخيير مجاز.
و قال العلّامة في القواعد: ٦: و ماء البئر يطهر بالنزح حتى يزول التغيير.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٠٥ باب ٣ من أبواب الماء المطلق حديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١١٩ باب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ١١.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٠٥ باب ٣ من أبواب الماء المطلق حديث ١٢.