شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٦ - (١١) العلّامة و السلطان أولجايتو
سليم يحبّ العلم و العلماء بالأخص السادات، و ذكر بعد هذا أنّ ممالك إيران عمرت في زمانه، و اتفقت القبائل فيما بينها و أطاعت له الأمراء، حتى أجمعت العرب و العجم على إطاعته، و أسّس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس و المساجد [١].
و قال العلّامة المترجم في حقّه في ديباجة كتابه استقصاء النظر: و قد منحه اللّٰه بالقوة القدسية، و خصّه بالكمالات النفسية و القريحة الوقّادة، و الفكرة الصحيحة النقّادة، وفاق في ذلك على جميع الأمم، و زاد علما و فضلا على فضلا من تأخّر و تقدّم، و ألهمه اللّٰه العدل في رعيته و الإحسان إلى العلماء من أهل مملكته، و إفاضة الخير و الانعام على جميع الأنام [٢].
و قال النطنزي في منتخب التواريخ: إنّ السلطان محمّد خدابنده اولجايتو كان ذا صفات جليلة و خصال حميدة، لم يقترف طيلة عمره فجورا و فسقا، و كانت أكثر معاشرته و مؤانسته مع الفقهاء و الزهّاد و السادة و الأشراف .. وفّقه اللّٰه لتأسيس صدقات جارية، منها أنّه بنى ألف دار من بقاع الخير و المستشفيات و دور الحديث و دور الضيافة و دور السيادة و المدارس و المساجد و الخانقاهات، بحيث أراح الحاضر و المسافر، و كان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل و التقى، ملك الممالك و حكم عليها ستة عشر سنة، و كان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر و إلى ما وراء النهر تحت سلطته، توفّي سنة ٧١٧ أو ٧١٩، و دفن بمقبرته التي أعدّها قبل موته في بلدة سلطانية [٣].
و قال الخوانساري في حقّه: كان يعتني بالعلماء و الصلحاء كثيرا و يحبّهم حبّا شديدا، و أنّه قد حصل للعلم و الفضل في زمن دولته العالية رونق تامّ و رواج كثير [٤].
[١] نقله عنه في المجالس ٢- ٣٦٠.
[٢] نقله عنه في اللئالي المنتظمة: ٧١ و ٧٢.
[٣] نقله عنه في اللئالي المنتظمة: ٧٠.
[٤] روضات الجنات ٢- ٢٨٢.