شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٦ - و الثامن الكافر
بالمشركين، و على المشهور فالذمي ملحق بهم، خصوصا مع كونهم مشركين، بسبب اعتقادهم في عزير أو المسيح انه ابن اللّٰه.
و عليه أيضا نصوص آمرة بالاجتناب عنهم [١]، و في قبالها نصوص صريحة في عدم نجاستهم الذاتية [٢]، و أن حكمة التحرّز عنهم عدم توقيهم عن النجاسات العرضية، و مقتضى الجمع بينها في غاية الوضوح، بحمل الآمرة بالاجتناب على مجرد الرجحان، أو يجعل وجه الاجتناب نجاستهم العرضية، أو التفصيل بين الاختيار و الاضطرار بشهادة رواية علي بن جعفر من قوله «إلّا أن يضطر إليه» [٣].
و لكن مع ذلك كله فإنّ بناء المشهور على حمل أخبار الطهارة على التقية، مع ما فيه من الإشكال، لأن مثل هذا الحمل خلاف ديدنهم من تقديم الجمع الدلالي على التصرف في الجهة، و نظير هذا البناء و الاشكال جار في أخبار الماء القليل و أخبار حل ذبيحتهم.
و حل الاشكال- عن الأصحاب في جميع هذه المقامات- هو أن يقال:
بأن بناءهم على طرح هذه الروايات في أمثال هذه الأبواب، و ذلك يكشف عن أنهم وجدوا منذ الصدر الأول خللا في جهتها، بنحو صار أصل الجهة مع قطع النظر عن شيء آخر موهونا جدا، و مثل هذه الجهة غير مرتبطة بمقام تقديم التصرف الجهتي على الدلالي، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ٢: ١٠١٨ باب ١٤ من أبواب النجاسات.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ١٠٢٠ باب ١٤ من أبواب النجاسات حديث ١١، و قد ذكر في الوسائل أخبارا كثيرة في أبواب متفرقة تدل على طهارتهم فراجع باب ٧٣ و ٧٤ و ٥٤ من أبواب النجاسات، و باب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ١٠٢٠ باب ١٤ من أبواب النجاسات حديث ٩.