شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٠ - (١١) العلّامة و السلطان أولجايتو
تربية السادة و عمارة مشاهد الأئمة :، فأسّس دار السيادة في أصفهان و كاشان و سيواس روم و أوقف عليها أملاكا كثيرة، و كذا في مشهد أمير المؤمنين ٧ كما بقيت بعض الآثار لحدّ الآن، و كان ميله إلى مذهب الإمامية يزداد يوما فيوما.
إلى أن توفي السلطان غازان و قام بالسلطنة من بعده وليّ عهده أخوه محمّد، و صار يميل إلى الحنفية بترغيب جمع من علمائهم- لأنّ مسكنه في زمن أخيه غازان كان في خراسان، و تواجد علماء الحنفية آن ذاك كان فيها- فكان يكرمهم و يوقّرهم، كما أنهم انتهزوا الفرصة في التعصّب لمذهبهم.
و كان وزير السلطان محمد خواجه رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك، و لكن لم يكن قادرا على التكلّم بشيء إلى أن جاء قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، و كان الأوحد في علوم المعقول و المنقول، و صاحب المباحثات و المناظرات المتينة، و كان شافعيّ المذهب، فقدّمه الوزير خواجه رشيد الدين إلى السلطان، فصار ملازما له و فوّض إليه قضاء ممالك إيران.
و انتهز مولانا نظام الدين الفرصة و شرع في المباحثات مع علماء الحنفية في حضور السلطان في مجالس عديدة، حتى زيّف جميع أدلتهم، فمال السلطان إلى مذهب الشافعيّة، حتى سأل العلّامة قطب الدين الشيرازي: إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فما له أن يفعل؟ فقال: هذا سهل، يقول: لا إله إلّا اللّٰه محمّد رسول اللّٰه.
و جاء ابن صدر جهان الحنفي من بخارا إلى خدمة السلطان، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، و أن أذلّنا عند السلطان و أمرائه، فألطف بهم و وعدهم.
إلى أن جاء اليوم المشهود يوم الجمعة، حيث كان علماء الحنفية و الشافعية عند السلطان محمد، فسئل القاضي عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي، فقرّره القاضي و قال: هو معارض بمسألة نكاح الأخت و الام في مذهب الحنفية، فطال بحثهما و آل إلى الافتضاح، و أنكر ابن صدر الحنفي ذلك، فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة