شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٩ - المسألة الرابعة
عموم المنزلة لهذه الصورة غير المنفكة عنه غالبا، أن ما أفيد أيضا إنما يتم على فرض عدم اشتراط الكرية في مجموعهما، و إلّا فلا قصور في شمول دليل الكرية لكل حال، كما لا يخفى هذا.
المسألة الرابعة:
الماء النجس لا يجوز استعماله في الطهارة و لا في إزالة النجاسة، بلا إشكال في كل واحد من الحكمين فتوى، بل في الأخير يكفي مجرد عدم إحراز أنّ مثل هذا الماء جاذبا للنجاسة عن المحل، نظير الماء المضاف، الذي هو المناط التام في صدق الغسل كما عرفت، فأصالة بقاء النجاسة حينئذ محكمة، و كذلك الأول.
خصوصا لو لوحظ ما ورد في أخبار البئر [١] الدالة على أنّ عدم التوضي بالماء النجس من مرتكزات السائلين، حيث جعلوا محط سؤالهم جواز التوضي منه و عدمه. و الحال انّ مقصودهم فهم طهارة مائه و عدمها، فضلا عن التصريح بعدم التوضي بماء وقع فيه أوقية من الدم، كما في رواية الأعرج [٢]، و خبر علي بن جعفر [٣]، بل نصل إهراقهما و التيمم في فرض اشتباه الطاهر بالنجس [٤] شاهد على النجاسة.
و توهم كونه على خلاف القاعدة، من جهة إمكان تحصيل الطهارة بكلا قسميها، بالوضوء بأحدهما و غسل المحل بالآخر و الوضوء به، لأنه حينئذ يحصل الجزم برفع الحدث، و يحكم بطهارة المحل أيضا لقاعدة الطهارة، بعد فرض سقوط الاستصحاب في مثل المقام، من توارد الحالتين، إما لعدم المقتضي، أو لوجود المعارضة.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٢٥ باب ١٤ من أبواب الماء المطلق.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٢٥ باب ١٣ من أبواب الماء المطلق حديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٢٥ باب ١٣ من أبواب الماء المطلق حديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ١: ١٢٥ باب ١٢ من أبواب الماء المطلق حديث ١.