شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩٧ - الأول الماء الجاري
و في اعتبار التغيّر بأوصاف النجس وجه، من ظهور قوله «و يطيب طعمه» [١].
اللهم إلّا أن يقال: إنّ الطعم الحاصل من ملاقاة عين النجاسة مستقذر و لو كان طعم غيرها، فلا ينافيه قوله «يطيب طعمه»، مع أنّ تحديد النص التغيير بالصفرة الناشئة من الجيفة [٢] شاهد مدعانا، فالإطلاق حينئذ محكم في منجسية التغيير المزبور.
نعم لا اعتبار بحصول التغيير بالمجاورة أو بملاقاة المتنجس و إن كان بصفة النجاسة، للشك في اندراجه تحت الدليل، فعموم الطهارة محكم، كما أنه في الشبهة الموضعية يكون مرجعنا هي أصالة الطهارة.
ثم انّ المدار في التغيّر المزبور على الحسي منه دون التقديري، و لا الحقيقي المستور عن الحس، كما هو متصوّر في فرض الاكتساب بالمجاورة [٣] بمقدار لا يدركه حس البصر.
و ما استشكله شيخنا العلّامة في طهارته [٤] إنما يتم في فرض التغيّر بانتشار الأجزاء، و إلّا ففي فرض الاكتساب فلا مجال لإشكاله، فراجع و تأمل.
و عمدة الوجه في ذلك: تنزيل الإطلاقات على ما يرونه تغيّرا.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٠٥ باب ٣ من أبواب الماء المطلق حديث ١٢. و الظاهر انه- (رحمه اللّٰه)- أرجع الضمير في «و يطيب طعمه» إلى النجس، أي طعم النجس الحاصل في الماء. لكنه خلاف ظاهر اللفظ، حيث إنه ظاهر في عوده إلى الماء.
[٣] مراده من المجاورة هنا هي المجاورة بالمباشرة، لا المجاورة بالقرب، و لكن من غير أن تنتشر أجزاء النجس في الماء، كما تنبّه على ذلك عبارته التالية.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١١٩ باب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ١١.
[٤] كتاب الطهارة: ٦.