شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٥ - (١١) العلّامة و السلطان أولجايتو
إذا العلويّ تابع ناصبيا ^ ^ ^لمذهبه فما هو من أبيه
و كان الكلب خيرا منه حقا ^ ^ ^لأنّ الكلب طبع أبيه فيه [١]
الثانية: أنّ الملّا حسن الكاشاني- الذي هو رجل ظريف- كان مصاحبا للعلّامة حين حضوره عند السلطان و جريان المباحثة عنده، فلمّا تشيّع السلطان و تمّ الأمر توجّه الملّا حسن إلى السلطان و قال: أريد أن أصلّي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة و ركعتين على المذهب الجعفري، و أجعل السلطان حاكما بصحّة أيّ الصلاتين.
فقال الملّا حسن: أبو حنيفة مع أحد الفقهاء الأربعة يجوّز الوضوء بالنبيذ، و كذا يذهب إلى أنّ الجلد بالدباغة يطهر، و كذا يجوّز بدل قراءة الحمد و سورة قراءة آية واحدة حتى إذا كانت بالترجمة، و يجوّز السجود على نجاسة الكلب، و يجوّز بدل السلام بعد التشهد إخراج ضرطة.
فتوضّأ الملّا حسن بالنبيذ، و لبس جلد الكلب، و وضع خرء الكلب موضع سجوده و كبّر، و بدل قراءة الحمد و سورة قال: دو برگ سبز، بمعنى: مدهامتان، ثم ركع، ثم سجد على خرء الكلب، و أدّى الركعة الثانية مثل الاولى، ثم تشهد، و بدل السلام أخرج من دبره ضرطة، و قال: هذه صلاة أهل السنّة.
ثم مع كمال الخضوع و الخشوع صلّى تمام الركعتين على مذهب الشيعة.
فقال السلطان: معلوم أنّ الاولى ليست صلاة، بل الصلاة الموافقة للعقل هي الثانية [٢].
[٢] قصص العلماء: ٣٥٩ و ٣٦٠.
و حدثت مثل هذه الواقعة قبلها أمام السلطان محمود بن سبكتكين، نقل القاضي ابن خلكان عن عبد الملك الجويني إمام الشافعية المتوفّى ٤٧٨ في كتابه الذي سماه مغيث الحق في اختيار الأحق:
أنّ السلطان محمود كان على مذهب أبي حنيفة، و كان مولعا بعلم الحديث، و كانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه و هو يسمع، و كان يستفسر الأحاديث، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي،
[١] لؤلؤة البحرين: ٢٢٤- ٢٢٦، مجالس المؤمنين ٢- ٥٧١ و ٥٧٢.