شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٨ - (١١) العلّامة و السلطان أولجايتو
قالوا له: لم جلست عند الملك؟
قال: لم يكن مكان غيره.
و كلّ ما يقوله العلّامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك.
قالوا له: لأيّ شيء أخذت نعلك معك، و هذا ممّا لا يليق بعاقل بل إنسان؟
قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فصاحت الحنفية: حاشا و كلّا، متى كان أبو حنيفة في زمن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)؟! بل كان تولّده بعد المائة من وفاة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
فقال: فنسيت لعله كان السارق الشافعي.
فصاحت الشافعية و قالوا: كان تولّد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، و كان أربع سنين في بطن امّه و لا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة، فلمّا مات خرج و كان نشوؤه في المائتين من وفاة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
فقال: لعلّه كان مالك.
فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية.
فقال: لعلّه كان أحمد بن حنبل.
فقالوا بمثل ما قالته الشافعية.
فتوجّه العلّامة إلى الملك، فقال: أيّها الملك علمت أنّ رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم، و لا في زمن الصحابة، فهذه أحد بدعهم أنّهم اختار و أمن مجتهديهم هذه الأربعة، و لو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوّزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم.
فقال الملك: ما كان واحد منهم في زمن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و الصحابة؟.
فقال الجميع: لا.
فقال العلّامة: و نحن الشيعة تابعون لأمير المؤمنين ٧ نفس رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و أخيه و ابن عمّه و وصيّه.