شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٦ - الثاني الماء الراكد
غير فرق بين نحوي الملاقاة، بارتكاز أذهانهم، فلا يبقى مجال تشكيك في الفرق بين الورودين، و بهذا البيان ظهر وجه التفصيل و بطلانه.
بقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين، إذ في قبال العمومات المزبورة أخبار ظاهرة في عدم انفعال القليل، و لكن الناظر فيها يرى قابلية غالبيتها للتخصيص بأخبار الكر، كماء الغدران [١]، و الحياض [٢]، و القليل في الطريق [٣]، و بعض منها قابلة للحمل على وجه آخر لا ينافي نجاسة الماء القليل المصطلح.
و في الحقيقة كانت الرواية الصريحة في عدم تنجّس القليل بالملاقاة، منحصرة في رواية واحدة [٤]، لكنها مطعونة بذهاب المشهور إلى خلافها.
و على فرض الإغماض عما ذكرنا في وجه الجمع، كان مقتضى الجمع بين هذه الأخبار و بين ما دل على النجاسة، هو حمل أخبار النجاسة على مراتب التنزّه و العاصمية، لاختلاف مراتب القذارة، كما عرفت نظيره في الكر.
و لكن الذي يسهّل الأمر، هو إمكان دعوى و هن هذه الأخبار [٥] من جهة الصدور لو لا عدم قابلية طرح السند فيها، و لو من جهة توهّم كونها متواترة معنى أو إجمالا.
و لعل ذلك هو السر في حمل المشهور لها على التقية، من دون مخالفة
[١] وسائل الشيعة ١: ١٢٠ باب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١١٩ باب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١١٣ باب ٨ من أبواب الماء المطلق حديث ٥.
[٤] و هي رواية أبي مريم الأنصاري، انظر وسائل الشيعة ١: ١١٥ باب ٨ من أبواب الماء المطلق حديث ١٢.
[٥] أي: أخبار عدم انفعال القليل.