شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٤ - الثاني الماء الراكد
ثم انّ التحديد بالأشبار لا بدّ أن يكون بشبر مستوي الخلقة بالإضافة إلى نوع أفراد الإنسان، لا بالإضافة إلى أجزاء نفسه، كما هو الشأن في الإصبعين في باب الوضوء، المعلوم كون استواء خلقته بالقياس إلى وجهه، لا بالقياس إلى أفراد الإنسان، و لو من جهة اختلاف انصراف الإطلاق بحسب المناسبات الارتكازية في كل باب ما يخصه.
ثم انّ مقتضى عصمة الكر أنه لا ينجس بوقوع النجاسة فيه و لا بملاقاته لها ما لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة المتقدّمة على تفصيل سبق.
فإن تغيّر بملاقاته عين النجاسة نجس المتغير خاصة إن كان الباقي كرا، و إلّا فينجس الجميع.
و يطهر بإلقاء كر دفعة عليه على وجه لا يتغير جزء منه بملاقاته و حتى يزول التغير و إلّا فيحتاج إلى تطهيره بعاصم جديد.
و بالجملة فالمدار على امتزاجه مع العاصم الباقي عصمته إلى حين الامتزاج، و كان بنحو يزول به تغيّر الماء، من دون خصوصية للإلقاء و لا الدفعة، إلّا بملاحظة ملازمتهما لبقاء العصمة حين الامتزاج غالبا، إذ لو لاقاه و امتزج به تدريجا ربما يتغيّر جزء منه قبل الامتزاج، فلا يبقى الماء على عصمته إلى حين امتزاجه، نعم لا يكفي مجرد اتصاله بالعاصم، لعدم الدليل.
ثم انّ وجه التطهير قيام الإجماع على عدم تبعض ماء واحد في الطهارة و النجاسة، بضميمة إطلاق دليل العاصم، لبقاء عصمته حتى في حال امتزاجه بغيره. فبمدلوله الالتزامي يدل على رفع خبثه.
و على فرض منع هذا الإطلاق في دليل العصمة يكفي أصالة الطهارة