شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الثالث في القبلة
ثم انه بعد تعيين ماهية الكعبة و كيفية استقبالها، فلا شبهة في لزوم إحرازها مقدمة للفراغ.
فمع التمكن من العلم به و لو للعلم بمحراب صلّى فيه معصوم، أو بسائر القواعد الرصدية، فلا اشكال.
و مع عدمه، فإن كان في البين بينة يحتمل استنادها الى حس أو قريب منه، فتتبع و تقوم مقامه. و أما إن كان مستندها هي القواعد الحدسية غير القريبة إلى الحس، أو الى حس كان خطأ بنظرنا، فلا مجال لاتباعها، لعدم وفاء دليل البينة لمثلها.
و مع عدم التمكن من البينة المزبورة، فالمرجع هي الأمارات المستنبطة من قياسها على أمارية الجدي و نحوها.
و حينئذ فتكون علامة أهل العراق جعل الفجر في زمان اعتدال الشمس محاذيا لمنكبه الأيسر، و الشفق لمنكبه الأيمن، و عين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف، و الجدي خلف المنكب الأيمن، لما في النص تارة بوضعه على قفاك [١]، و اخرى بجعله على يمينك، و إن كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك [٢]، بحمل الفقرة الأولى- بقرينة كون السائل من أهل العراق- لبيان علامة قاطنيه، قبال من كان في طريق مكة خارجا عن العراق.
و بالجملة فيستفاد من مجموع الخبرين ما ذكر، بملاحظة رفع اليد عن ظاهر البعض بنص الآخر، فيؤخذ الخلف من الاولى، و المنكب الأيمن من
[١] وسائل الشيعة ٣: ٢٢٢ باب ٥ من أبواب القبلة حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٢٢٢ باب ٥ من أبواب القبلة حديث ٢.