شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثاني في الحيض
بمعنى القياسي بالإضافة إلى القواعد الواصلة إلينا. و الأول أوسع دائرة من الثاني، لصدقه على الدم المرئي من المبتدئة قبل مضي الثلاثة أيضا بخلافه على الثاني.
و حيث اتضح شرح المراد من الإمكان فنقول: قد يتشبّث لإثبات المعنى الأول بأصالة السلامة تارة، و بأخبار دالة على حيضية دم الحامل معللا بأنه يقذفه الرحم [١]، الظاهر في إبداء احتماله، نظير التعليل بتعجيل الدم أحيانا في المرئي قبل العادة [٢].
و لا يخفى ما في هذه الوجوه من منع كون الأصل المزبور مثبتا للحيضية، و على فرضه فيمنع كون دم الاستحاضة معدودا من المرض، لغلبته في النسوان بحيث صار كالطبيعة الثانوية.
و أما التعليلان فالظاهر كونهما في مقام تقريب الحيضية قبال امتناعه، لا الحيضية بمحض الاحتمال، و من هذه الجهة صار بناء المشهور على عدم الحكم بحيضية دم المبتدئة بمحض الرؤية.
نعم قد يستظهر من جملة من كلماتهم انّ كل دم تراه المرأة البالغة غير اليائسة بعد الثلاثة و انقطع على العشرة، أنه محكوم بالحيضية، و ادعى عليه الإجماع في بعض كلماتهم، و لازم ذلك تمامية القاعدة بالنسبة إلى المعنى الثاني.
و لكن في هداية الأنام للشيخ الكاظمي (قدّس سرّه) إنكار هذا الإجماع، و تخصيص مورده بدم مرئي في ضمن العشرة، بعد الفراغ عن كونه في الثلاثة محكوما بالحيضية، لا مطلقا [٣].
[١] وسائل الشيعة ٢: ٥٧٦ باب ٣٠ من أبواب الحيض حديث ١ و ١٠ و ١٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٥٦٠ باب ١٥ من أبواب الحيض حديث ٢.
[٣] هداية الأنام في شرح شرائع الإسلام لمحمد حسين بن هاشم الكاظمي المتوفّى سنة ١٣٠٨ ه، طبع بعضه، و هو كتاب جامع، ما ترك قول عالم إلّا و قد نقله. الذريعة ٢٥: ١٧٣ رقم ١١١.