شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٢ - (١١) العلّامة و السلطان أولجايتو
بين علماء السنّة و العلّامة الحلّي بمحضر السلطان.
و بعد مناظرة السيد الآوي عز السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين ٧، و عند القبر رأس مناما يدلّ على حقيّة مذهب الإمامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرّضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمّة الشيعة فطلبوا جمال الدين العلّامة و ولده فخر المحققين.
فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك- و هو أفضل علماء العامة- أن يناظر آية اللّٰه العلّامة، و هيّأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء و الفضلاء من العامة، منهم المولى قطب الدين الشيرازي و عمر الكاتبي القزويني و أحمد بن محمّد الكيشي و المتسيد ركن الدين الموصلي.
فناظرهم العلّامة و أثبت عليهم بالبراهين العقلية و الحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية و حقيقة مذهب الإمامية، على وجه تمنّوا أن يكونوا جمادا أو شجرا و بهتوا كأنهم التقموا حجرا.
و عند ذلك قال المولى نظام الدين: قوّة أدلّة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلّا أن السلف منّا سلكوا طريقا، و الخلف- لا لجام العوام و دفع شقّ عصا أهل الإسلام- سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم و لا يتظاهر باللعن عليهم.
فعدل السلطان و الأمراء و العساكر و جمّ غفير من العلماء و الأكابر عن مذهب بقية الطوائف و اعتنقوا مذهب الحق- الشيعة- الذي يأخذ أحكامه عن الأئمة : عن عليّ ٧ عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) عن جبرئيل عن اللّٰه عزّ و جل.
و أمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة و إسقاط أسامي الثلاثة عنها و بذكر أسامي أمير المؤمنين و سائر الأئمّة : على المنابر، و بذكر حيّ على خير العمل في الأذان، و بتغيير السكّة و حذف أسماء الثلاثة منها و نقش الأسامي