شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٩ - و يجب حينئذ في الغسل المزبور لما عرفت تخليل ما لا يصل إليه الماء إلّا به، و البدأة بالرأس
المشهور من إلحاقها بالرأس، بل بمثلها يستفاد الغسلات الثلاث، و إلّا ففي أخبار الباب لا مقتضى لترتيب الجانبين، عدا ما اشتمل على تثليث الغسلات على تثليث الغسلات [١]، بضميمة أنه ملازم شرعا الوجوب الترتيب، و به صرح المصنف أيضا بقوله: ثم بالجانب الأيمن، ثم بالجانب الأيسر، و يسقط الترتيب مع الارتماس بلا اشكال، و في النص: «لو أنّ رجلا ارتمس ارتماسة واحدة أجزأه» [٢]، و يكفي صدق الارتماس الواحد لوحدة عرفية حاصلة و لو تدريجا بلا تخلل عدم فيه، كما هو مذهب الصدوق- على ما حكي- [٣] و في كون الارتماس مقدمة للانغسال دفعة كذلك، أوله دخل، فيه وجهان، ظاهر قوله «اغتسل اغتسالا» [٤] كون المدار على الاغتسال، و مناسبة المقدمية للارتماس المزبور مانعة أيضا عن ظهور دخله مستقلا.
و عليه فلا يحتاج إلى إخراج تمام البدن من الماء في إيجاده، بخلافه بناء على دخل الارتماس مستقلا، فإنه ظاهر في ارتماس تمام البدن غير الحاصل إلّا بخروجه عن الماء، كما لا يخفى.
ثم لا إشكال في سقوط الترتيب مع الارتماس في المقام، و في اقتضائه ذلك في كل مورد شرع فيه الترتيب، له وجه، لظهور الاجتزاء بالارتماس في النظر إلى سقوط الترتيب، و بدليته عن الترتيبي في كل مورد شرع فيه، فيقوى حينئذ أجزاؤه في غسل الميت أيضا، لو لا دعوى انصرافه إلى غسل الأحياء، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ١: ٥٠٢ باب ٢٦ من أبواب الجنابة حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٥٠٣ باب ٢٦ من أبواب الجنابة حديث ٥.
[٣] المقنع: ١٤، الهداية: ٢٠.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٥٠٤ باب ٢٦ من أبواب الجنابة حديث ١٠.