الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٢ - إشارة التوجيه العرفاني للحديث
على تلك البنية الظلمانية المشغولة بها عن العوالم المقدّسة النورانيّة، و البائع رمز الى الأبوين اللذين منهما حصلت الأجزاء المنوية المتكوّن منها البنية التي مبدأها من جانب الفانين، و مآلها الى عسكر الهالكين.
ثمّ هذه البنية أعني البدن و إن كان مركّبا للنفس و وسيلة لها الى تحصيل كمالاتها لكن قوّتها البهيميّة دواعي و أسباب لآفات النفس و عاهاتها و مصيباتها و اتّباعها للهوى و الشيطان، فنزّل ٧ تلك الدواعي منزلة حدود الدار المكتنفة بها من جوانبها.
و لمّا كان الخروج من ولاية اللّه و الدخول في ولاية الطاغوت يحصل باتّباع الهوى و الشيطان ناسب أن يجعل باب تلك الدار في هذا الحدّ.
و لمّا كان ذلّ النفس و خروجها عن استغنائها الذي كانت عليه في عالمها النوراني ملازما لعكوفها على هذا البدن الهيولائي و مسبّبا عن تعلّقها به و شرائها له شبّهه ٧ بالثمن الذي هو من لوازم الشراء.
و لمّا كان الموت هو السائق الذي يسوق الخلق بأجمعهم طوعا و كرها الى موقف القيامة ليقضي بينهم الحكم العدل و ينتصف من المعتدي للمعتدى عليه شبّهه ٧ بشخص ضمن الدرك و تعهّد أن يحضر كلّ من له دخل في هذه المعاملة الى دار القضاء ليحكم بينهم و يقضي لمن له الحقّ بحقّه.
هذا ما خطر بالبال في معنى هذا الكلام. و لعلّ أمير المؤمنين أراد معنى آخر غير هذا لم يهتد نظري الكليل إليه، و لم يعثر فكري العليل عليه، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.