الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٠ - تذكرة الاستدلال بالحديث المذكور على حجية الخبر الواحد
جواز الاقتصار على نقل البعض بانفراده، إذا لم يكن متعلّقا بالباقي. و نقل العلّامة في نهاية الاصول الاتفاق على ذلك كقوله ٦: «من فرّج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرّج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، و من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، و من ستر على أخيه ستر اللّه عليه في الدنيا و الآخرة، و اللّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»[١] فهذا الحديث واحد، و يجوز الاقتصار على نقل كلّ من الجمل الأربع بانفرادها فيقال: قال رسول اللّه ٦ كذا.
أمّا ما يرتبط بعضه ببعض فلا يجوز الاقتصار على نقل بعضه كالاقتصار على نقل قوله ٦: «لا سبق الّا في نصل»[٢] من دون أن يضاف إليه «أو خفّ أو حافر»[٣] و الاقتصار على قوله ٦: «من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوعا»[٤] من دون أن يضيف اليه «إلّا بإذنهم».
و على هذا فلو تضمّن الحديث أربعين حكما مثلا كلّ منها مستقلّ بنفسه فلا شكّ في جواز نقل كلّه منها بانفراده، لكن هل يصدق على من حفظه أنّه حفظ أربعين حديثا فيستحقّ به الثواب المترتّب على ذلك؟ لم أجد لأحد فيه تصريحا. و هو محلّ تأمّل و لو قيل به لم يكن بعيدا.
تذكرة [الاستدلال بالحديث المذكور على حجّيّة الخبر الواحد]
[١] الكافي: ج ٢ ص ٢٠٠ ح ٥.
[٢] اختلف المحدّثون في أنّ السبق في هذا الحديث هل هو بسكون الباء ليكون ... مصدرا لمعنى المسابقة أو بفتحها بمعنى المال المبذول للسابق. فعلى الأوّل تصحّ المسابقة في غير هذه الثلاثة. و على الثاني يصحّ و لكن أخذ العوضين حرام.( منه رحمه اللّه).
[٣] الكافي: ج ٥ ص ٤٨ ح ٦، سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ٩٦٠.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ١٥٤ و ١٥٥ قريب منه، سنن الترمذي ج ٣ ص ١٥٦.