الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٦٠ - مقدمة المؤلف
تذكرة لخلّان اليقين و أردفت كلّ حديث يحتاج الى البيان بما يوقف الطالبين على سواء سبيله، و يرشد الراغبين الى الرحيق المختوم من سلسبيله. مخبرا بالسر المصون خلف أستاره، مظهرا للدرّ المكنون بعد استتاره، رافعا للنقاب عن خبايا رموزه، كاشفا للحجاب عن خفايا كنوزه، طاويا في الأغلب عن تحقيق رجال السند كشحا، ضاربا عن بيان حال المستند صفحا، لكون أكثرها مقصورا على السنن و الآداب، و اشتهار حديث «من سمع شيئا من الثواب»[١] و إن ساعدتني الأقدار، و أسعفني الدهر الغدّار، و مدّ اللّه عزّ و جلّ في مدّة الأجل لحصول ذلك الأصل، صرفت عنان النظر الى تأليف كتاب يحتوي على الوف من الأحاديث في الأحكام، و ينطوي على جميع أبواب الفقه بالتمام، و أصرف إليه الهمّة صرفا، و أنقده حرفا حرفا، و أنظم درر فرائده في سمط دقيق، و أنشر غرر فوائده على طرز أنيق، مذيّلا كلّ حديث بتصحيح مبانيه و توضيح معانيه، متعمّقا في الكشف عن حاله و البحث عن رجاله، مبيّنا ما هو عليه من الصحّة و الحسن و التوثيق، مهتديا في ذلك بنور التوفيق، كاشفا عن مفرداته اللغويّة و تركيباته النحويّة و نكاته المعانيّة و لطائفه البيانيّة، مستنبطا منه ما يمكن استنباطه من الأحكام الشرعية، مشيرا الى ما يلوح خلاله من الدقائق الأصلية و الفرعية، راجيا بذلك عظيم الثواب، و جزيل الأجر يوم يقوم الحساب.
و ها أنا باسط كفّ السؤال الى من لا تخيب لديه الآمال أن يوفّقني لاتمام ما أرجوه، و يرزقني إكماله على أحسن الوجوه، و أن يجعلني ممّن تزوّد في يومه لغده، من قبل أن يخرج الأمر من يده، و أن يعصمني عن موارد الزلل في القول و العمل، أنّه القادر على ما يشاء، و بيده أزمّة الأشياء، لا نعبد غيره و لا نرجو إلّا خيره.
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٦٠ باب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات ح ٦.