الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٦ - ختام في تجرد القوالب المثالية في البرزخ
ختام [في تجرّد القوالب المثالية في البرزخ]
ما ورد في بعض أحاديث أصحابنا رضي اللّه عنهم من أنّ الأشباح التي تتعلّق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسام، و أنّهم يجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصرية يتحدّثون و يتنعّمون بالأكل و الشرب، و أنّهم ربّما يكونون في الهواء بين الأرض و السماء يتعارفون في الجوّ و يتلاقون و أمثال ذلك ممّا يدلّ على نفي الجسمية و إثبات بعض لوازمها على ما هو منقول في الكافي و غيره عن أمير المؤمنين و الأئمّة من أولاده عليهم السّلام يعطي أنّ تلك الأشباح ليست في كثافة الماديّات، و لا في لطافة المجرّدات، بل هي ذوات جهتين و واسطة بين العالمين.
و هذا يؤيّد ما قاله طائفة من أساطين الحكماء من أنّ في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسّي، هو واسطة بين عالم المجرّدات و عالم الماديّات ليس في تلك اللطافة و لا في هذه الكثافة فيه للأجسام و الأعراض من الحركات و السكنات و الأصوات و الطعوم و الروائح و غيرها مثل قائمة بذواتها معلّقة لا في مادة و هو عالم عظيم الفسحة و سكّانها على طبقات متفاوتة في اللطافة و الكثافة و قبح الصورة و حسنها، و لأبدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرية و الباطنية فيتنعّمون و يتألمون باللذّات و الآلام النفسانية و الجسمانية.
و قد نسب العلّامة في شرح حكمة الإشراق القول بوجود هذا العالم الى الأنبياء و الأولياء و المتألّهين. و هو و ان لم تقم على وجوده شيء من البراهين العقلية لكنّه قد تأيّد بالظواهر النقليّة، و عرفه المتألّهون بمجاهداتهم الذوقية، و تحقّقوه بمشاهداتهم الكشفيّة.
و أنت تعلم أنّ أرباب الأرصاد الروحانية أعلى قدرا و أرفع شأنا من