الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٥ - تنبيه في بطلان التناسخ
قد يتوهّم أنّ القول بتعلّق الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح اخر كما دلّت عليه تلك الأحاديث قول بالتناسخ.
و هذا توهّم سخيف، لأنّ التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلّق الأرواح بعد خراب أجسامها بأجسام اخرى في هذا العالم إمّا عنصرية كما يزعم بعضهم و يقسّمه الى النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ[١] أو فلكية ابتداء، أو بعد تردّدها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصّلة في محلّها.
و أمّا القول بتعلّقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدّة البرزخ الى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود الى أبدانها الأوليّة بإذن مبدعها إمّا بجمع أجزائها المتشنتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أوّل مرّة فليس من التناسخ في شيء. و إن سمّيته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمّى.
و ليس إنكارنا على التناسخية و حكمنا بتكفيرهم بمجرّد قولهم بانتقال الروح من بدن الى آخر، فإنّ المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الإسلام، بل لقولهم بقدم النفوس و تردّدها في أجسام هذا العالم و إنكارهم المعاد الجسماني في النشأة الاخروية.
قال الفخر الرازي في نهاية العقول: إنّ المسلمين يقولون بحدوث الأرواح و ردّها الى الأبدان لا في هذا العالم. و التناسخية يقولون بقدمها و ردّها إليها في هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنّة و النّار، و إنّما كفّروا من أجل هذا الإنكار. إنتهى كلامه ملخّصا. فقد ظهر البون البعيد بين القولين، و اللّه الهادي.
[١] بأنّ الجسم المنتقل إليه إمّا بدن إنساني أو بدن أخر من البهائم و السباع و غيرها أو نبات أو جماد، فالأوّل هو النسخ و الثاني هو المسخ و الثالث هو الفسخ و الرابع هو الرسخ( منه رحمه اللّه).