الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٥ - خاتمة في تجسم الأعمال و اقترانها بصاحبها
ستحبط بهم في النشأة الاخرى كما ذكره الظاهريون من المفسّرين، بل هو على حقيقته من معنى الحال، فإنّ قبائحهم الخلقية و العمليّة و الاعتقادية محيطة بهم في هذه النشأة، و هي بعينها جهنّم التي ستظهر عليهم في النشأة الاخروية بصورة النار و عقاربها و حيّاتها.
و قس على ذلك قوله عزّ و علا: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً[١].
و كذا قوله سبحانه: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً[٢] أ ليس المراد أنّه تجد جزاءه، بل تجده بعينه لكن ظاهرا في جلباب آخر.
و قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٣] كالصريح في ذلك. و مثله في القرآن العزيز كثير.
و ورد في الأحاديث النبويّة منه ما لا يحصى كقوله ٦: «الذي يشرب في آنية الذهب و الفضّة إنّما يجرجر في جوفه نار جهنّم»[٤].
و قوله ٦: «الظلم ظلمات يوم القيامة»[٥].
و قوله ٦: «الجنّة قيعان و أنّ غراسها: سبحان اللّه و بحمده»[٦] الى غير ذلك من الأحاديث المتكثّرة و اللّه الهادي.
[١] النساء: ١٠.
[٢] آل عمران: ٣٠.
[٣] يس: ٥٤.
[٤] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ١١٣٠.
[٥] الكافي: ج ٢ ص ٣٣٢ ج ١٠.
[٦] أمالي الصدوق: مجلس ٦٩ ص ٤٠٥ مع اختلاف يسير.