الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٤ - خاتمة في تجسم الأعمال و اقترانها بصاحبها
فقال: يا نبيّ اللّه احبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب و ندخّره.
فأمر النبيّ ٦ من يأتيه بحسّان. فاستبان لي القول قبل مجيء حسّان فقلت: يا رسول اللّه قد حضرني أبيات أحسبها توافق ما تريد، فقلت شعرا:
|
تخيّر خليطا من فعالك إنّما |
قرين الفتى في القبر ما كان يفعل |
|
|
و لا بدّ بعد الموت من ان تعدّه |
ليوم ينادى المرء فيه فيقبل |
|
|
فإن تك مشغولا بشيء فلا تكن |
بغير الذي يرضى به اللّه تشغل |
|
|
فلن يصحب الإنسان من بعد موته |
و من قبله إلّا الذي كان يعمل[١] |
|
و قد ذكرنا في بعض الأحاديث السابقة كلاما في تجسيم الأعمال في النشأة الاخروية، و نقول هنا:
قال بعض أصحاب القلوب: إنّ الحيّات و العقارب بل و النيران التي تظهر في القيامة هي بعينها الأعمال القبيحة و الأخلاق الذميمة و العقائد الباطلة التي ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة و تجلببت بهذه الجلابيب، كما أنّ الروح و الريحان و الحور و الثمار هي الأخلاق الزكية و الأعمال الصالحة و الاعتقادات الحقّة التي برزت في هذا العالم بهذا الزيّ و تسمّت بهذا الإسم، إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف المواطن، فتتجلّى في كلّ موطن بحلية و تتزيّى في كلّ نشأة بزيّ على ما سبق الكلام فيه في الحديث التاسع.
و قالوا: إنّ اسم الفاعل في قوله تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ[٢] ليس بمعنى الاستقبال بأن يكون المراد أنّها
[١] أمالي الصدوق: المجلس الأوّل ص ٢- ٣، معاني الأخبار: ص ٢٣٣. و فيها زيادة:
|
ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله |
يقيم قليلا بينهم ثمّ يرحل |
|
[٢] العنكبوت: ٥٤.