الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٥ - كلام أمير المؤمنين(ع) في معنى الاستغفار
عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً فقال ٧: يتوب العبد عن الذنب ثمّ لا يعود فيه[١].
و منها: أنّ النصوح ما كانت خاصّة لوجه اللّه سبحانه، من قولهم «عسل نصوح» إذا كان خالصا من الشمع، بأن يندم على الذنوب لقبحها و كونها خلاف رضى اللّه سبحانه لا لخوف النار مثلا.
و قد حكم المحقّق الطوسي طاب ثراه في التجريد بأنّ الندم على الذنوب خوفا من الناس ليس توبة[٢]. و قد مرّ في الحديث السابع و الثلاثين ما ينتفع به في هذا المقام.
و منها: أنّ النصوح من النصاحة و هي الخياطة لأنّها تنصح من الدين ما مزّقته الذنوب أو تجمع بين التائب و بين أولياء اللّه و أحبّائه كما يجمع الخياط قطع الثوب.
و منها: أنّ النصوح وصف للتائب، و إسناده الى التوبة من قبيل الإسناد المجازي. أي توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه حتّى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية، و ذلك بإذابة النفس بالحسرات و محو ظلمة السيّئات بنور الحسنات.
[- كلام أمير المؤمنين (ع) في معنى الاستغفار]
روى الشيخ أبو علي الطبرسي عند تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين ٧: إنّ التوبة تجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامة، و للفرائض الإعادة، و ردّ المظالم، و استحلال الخصوم، و أن تعزم على أن لا تعود، و أن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربّيتها في المعصية، و أن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي[٣].
و أورد السيّد الرضي في كتاب نهج البلاغة أنّ قائلا قال بحضرته
[١] الكافي: ج ٢ ص ٤٣٢ ح ٣.
[٢] تجريد الاعتقاد: ص ٣٠٦.
[٣] تفسير جوامع الجامع: ص ٤٨٠.