الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٣٢ - تنبيه في إثبات وجود صاحب الأمر و رد اشكال المخالفين
حتّى يكون من مات و ليس عارفا به فقد مات ميتة جاهلية.
و الإمامية يقولون: ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته و أخذ المسائل عنه، بل نفس التصديق بوجوده ٧ و أنّه خليفة اللّه في الأرض أمر مطلوب لذاته، و ركن من أركان الإيمان، كتصديق من كان في عصر النبيّ ٦ بوجوده و نبوّته.
و قد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّ النبيّ ٦ ذكر المهدي ٧ فقال: ذلك الذي يفتح اللّه عزّ و جلّ على يديه مشارق الأرض و مغاربها، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان.
قال جابر: فقلت: يا رسول اللّه هل لشيعته انتفاع به في غيبته؟
فقال ٦: أي و الذي بعثني بالحقّ إنّهم ليستضيؤون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن علاها السحاب[١].
ثمّ قال الإمامية: إنّ تشنيعكم علينا مقلوب عليكم لأنّكم تذهبون الى أنّ المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان، عالما أو جاهلا، عدلا أو فاسقا، فأيّ ثمرة تترتّب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية؟
و لمّا استشعر هذا بعض مخالفيهم ذهب الى أنّ المراد بالإمام في الحديث الكتاب.
و قال الإمامية: إنّ إضافة الإمام الى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدّل الأئمّة في الأزمنة، و القرآن العزيز لا تبدّل له بحمد اللّه على مرّ الأزمان.
فالمراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتة جاهليّة
[١] كمال الدين: ص ٢٥٣.