الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٢٤ - الحديث السادس و الثلاثون * أقسام طلاب العلم و بقاء الحجة الإلهية *
الطاعة في حياته، و جميل الاحدوثة بعد وفاته.
يا كميل مات خزّان الأموال، و العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة.
آه آه إنّ هاهنا- و أشار ٧ بيده الى صدره- لعلما جمّا لو أصبت له حملة. بلى اصيب له لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين في الدنيا و يستظهر بحجج اللّه على خلقه و بنعمه على عباده؛ أو منقادا للحقّ لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض [من] شبهة، ألا لا ذا و لا ذاك؛ أو منهوما باللذّات سلس القياد للشهوات، أو مغرّى بالجمع و الإدخار ليسا من رعاة الدين في شيء، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهر مشهور أو مستتر مغمور، لئلّا تبطل حجج اللّه و بيّناته. و أين اولئك؟ اولئك- و اللّه- الأقلّون عددا الأعظمون خطرا، بهم يحفظ اللّه حججه، و بيّناته حتّى يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الامور، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها