الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٠٢ - في تجسم الأعمال و الاعتقادات
خرج معه مثال يقدمه أمامه: المثال: الصورة.
و «يقدم»: على وزن يكرم. أي يقوّيه و يشجّعه من الإقدام في الحرب و هو الشجاعة و عدم الخوف.
و يجوز أن يقرأ على وزن ينصر، و ماضيه قدم كنصر، أي يتقدّمه كما قال اللّه تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ[١] و لفظ أمامه حينئذ تأكيد.
نعم الخارج خرجت معي من قبري: المخصوص بالمدح محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي نعم الخارج أنت. و جملة «خرجت معي» و ما بعده مفسّرة لجملة المدح أو بدل منها، و يحتمل الحالية بتقدير «قد».
[- في تجسّم الأعمال و الاعتقادات]
أنا السرور الذي كنت أدخلته: فيه دلالة على تجسّم الأعمال في النشأة الاخرويّة. و قد ورد في بعض الأخبار تجسّم الاعتقادات أيضا.
فالأعمال الصالحة و الاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانيّة مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور و الابتهاج، و الأعمال السيّئة و الاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانيّة مستقبحة توجب غاية الحزن و التألّم كما قال جماعة من المفسّرين عند قوله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً[٢] و يرشد إليه قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[٣] و من جعل التقدير: «ليروا جزاء أعمالهم» و لم يرجع ضمير «يره» الى «العمل» فقد أبعد، و قد مرّ في الحديث التاسع كلام في هذا الباب، و لعلّنا نزيده إيضاحا فيما نذيّل به بعض الأحاديث الآتية[٤] إن شاء اللّه تعالى.
[١] هود: ٩٨.
[٢] آل عمران: ٣٠.
[٣] الزلزال: ٦- ٨.
[٤] في شرح الحديث التاسع و الثلاثين.