الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦ - كراماته
الكتاب فقال: صنّفت في هذا السفر كتاب دعاء سمّيته مفتاح الفلاح إلّا إنّي لم اذكر اسمه لواحد من الأصحاب و لا أعطيت نسخته للانتساخ، فذكرت للشيخ المنام، فبكى الشيخ و ناولني النسخة التي بخطّه و أنا أوّل من انتسخها[١].
و قال الشيخ محمد تقي المجلسي والد صاحب البحار: هذا الشرح- أي شرح روضة المتقين على من لا يحضره الفقيه- أيضا من فوائده- أي الشيخ البهائي- فإنّي رأيته في النوم و قال لي: لم لا تشتغل بشرح أحاديث أهل البيت صلوات اللّه عليهم؟ فقلت له: هذا شأنكم و أنتم أهله. فقال:
مضى زماننا و اشتغل و اترك المباحثات سنة حتّى يتم. و كان بعد ذلك الرؤيا في بالي ان اشتغل بذلك، و لمّا كان هذا أمرا عظيما ما كنت اجتري عليه حتّى حصل لي مرض عظيم و وصيّت فيه و اشتغلت بالدعاء و التضرّع الى اللّه تعالى أن يغفر لي و يذهب بروحي، فأصابني حينئذ سنة فرأيت سيدي شباب أهل الجنّة أجمعين قدّامي جالسين عندي و سيد الساجدين فوق رأسي جالسا و أظهر انّا جئنا لشفائك، و قال سيّد الساجدين ٧: لا تطلب الموت فانّ وجودك أنفع. فانتبهت من السنة و ذهب الوجع بالكلّية و حصل العرق ... و الهمت بأن اشتغل بشرح الأحاديث فاشتغلت بذلك، و لمّا كانت الطلبة مشغولين بالدرس كنت ادغدغ في ترك الدروس بالكلّية لكن حصل في التعطيلات التوفيق من المنعم الوهّاب و حسبتها كانت سنة على ما قال لي شيخنا البهائي رضي اللّه عنه[٢].
و من كرامات الشيخ البهائي أيضا أنّه كان في جمع من أصحابه في زيارة مقبرة خارج إصفهان المعروفة ب «تخت فولاد»، و عند ما اعتزل أصحابه جانبا و جلس على أحد القبور أخذ يكلّم صاحب ذلك القبر،
[١] الكنى و الألقاب: ج ٢ ص ٨٩.
[٢] روضة المتقين: ج ١٤ ص ٤٣٤- ٤٣٥.