الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥٣ - في الرد على أدلة انعقاد النذر المطلق
بالنذر كان بالإشارة فأطلق سبحانه عليها القول مجازا.
و قد نقل الشيخ الجليل أبو علي الطبرسيّ رحمه اللّه في مجمع البيان أنّه كان قد اذن لها أن تتكلّم بهذا القدر ثمّ تسكت و لا تتكلّم بشيء آخر[١]. و هو صريح في أنّ كلامها هذا لم يكن صيغة النذر بل إخبارا لسبق وقوعه منها كما مرّ.
و أمّا الآية الثانية فهي و ان احتملت أن يكون هذا الكلام الصادر عن إمراة عمران هو صيغة النذر إلّا أنّ كلام المفسّرين صريح في أنّها قالته بعد صدور النذر.
قال في الكشّاف: روي أنّها كانت عاقرا لم تلد الى أن عجزت، فبينا هي في ظلّ شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا له، فتحرّكت نفسها للولد و تمنّته و قالت: اللّهمّ إنّ لك عليّ نذرا شكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدّق به على بيت المقدس فيكون من سدنته و خدمته، فحملت بمريم عليها السّلام[٢] إنتهى كلام الكشّاف.
فإن قلت: قد روى الشيخ أبو عليّ الطبرسي رحمه اللّه في كتاب مجمع البيان عند تفسير هذه الآية عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ أنّه قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى عمران: إنّي واهب لك ذكرا يبرىء الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذن اللّه و جاعله رسولا الى بني إسرائيل. فحدّث إمرأته بذلك و هي امّ مريم عليهاالسّلام، فلمّا حملت بها قالت: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً الحديث[٣] و هو يشعر بأنّ هذا القول هو صيغة النذر و أنّه لم يسبق منها نذر تحريره إن رزقته كما رواه في الكشّاف، إذ بعد إعلام اللّه سبحانه بهبة الولد لا معنى لاستجلابه
[١] مجمع البيان: ج ٥- ٦ ص ٥١٢ في تفسير الآية( ٢٧) من سورة مريم.
[٢] تفسير الكشّاف: ج ٣ ص ٣٥٥ في تفسير الآية( ٣٥) من سورة آل عمران.
[٣] مجمع البيان: ج ١- ٢ ص ٤٣٤ في تفسير الآية( ٣٥) من سورة آل عمران.