الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤٠ - في أن هلاك العبد في عجبه و رضاه عن نفسه
و الفساد.
و الثالث: هدايتهم بإرسال الرسل و إنزال الكتب.
و الرابع: أن يكشف على قلوبهم السرائر و يريهم الأشياء كما هي بالمنامات الصادقة أو الإلهام أو الوحي.
الخامس: أن يمحو عنهم ظلمات أبدانهم و يميط عنهم جلابيب نواسيتهم[١] و يشهدهم التجلّيات الأحديّة فتندكّ عند ذلك جبال أنانيتهم، فيخّرون خرورا و يصيرون هباء منثورا، و يستهلك في نظرهم الأغيار و تحترق الحجب و الأستار، و ينادون لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[٢].
[- في أنّ هلاك العبد في عجبه و رضاه عن نفسه]
ثمّ كان هلاكه في عجبه و رضاه عن نفسه: لا ريب أنّ من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيّام و قيام الليالي و أمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج.
فإن كان من حيث كونها عطية من اللّه له و نعمة منه تعالى عليه و كان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها طالبا من اللّه الإزدياد منها لم يكن ذلك الابتهاج عجبا.
و إن كان من حيث كونها صفة قائمة به و مضافة اليه فاستعظمها و ركن إليها و رأى نفسه خارجا عن حدّ التقصير بها و صار كأنّه يمنّ على اللّه سبحانه بسببها فذلك هو العجب المهلك، و هو من أعظم الذنوب، حتّى روي عن النبيّ ٦ أنّه قال: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجب، العجب[٣].
و عن أمير المؤمنين ٧: سيّئة تسؤك خير من حسنة تعجبك[٤].
[١] جمع الناسوت أي البدن.
[٢] غافر: ١٦.
[٣] الجامع الصغير: ج ٢ ص ١٣١ مع اختلاف يسير.
[٤] نهج البلاغة: حكمة ٦٤.