الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٣٨ - في معنى الهداية
الليل فالقي عليه النعاس نظرا منّي إليه فيرقد حتّى يصبح، و يقوم حين يقوم و هو ماقت لنفسه زار عليها، و لو خلّيت بينه و بين ما يريد لدخله العجب بعمله ثمّ كان هلاكه في عجبه و رضاه عن نفسه، فيظنّ أنّه قد فاق العابدين و جاز باجتهاده حدّ المقصّرين فيتباعد بذلك منّي و هو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ.
ألا فلا يتكلنّ العاملون على أعمالهم و إن حسنت، و لا ييأس المذنبون من مغفرتي لذنوبهم و إن كثرت، لكن برحمتي فليثقوا، و بفضلي فليرجوا، و إلى حسن نظري فليطمئنّوا، و ذلك إنّي ادبّر عبادي بما يصلحهم، و أنا بهم لطيف خبير[١].
بيان ما لعلّه يحتاج الى البيان في هذا الحديث
[- في معنى الهداية]
كلّكم ضالّ إلّا من هديت: إذا أضيفت «كلّ» الى ضمير جمع جاز مراعاة لفظها فيفرد ضميرها، و مراعاة معناها[٢] فيكون بحسب ما يضاف إليه، يقال: كلّهم قائم و كلّهم قائمون. و قد روعي هنا جانب اللفظ كما قال اللّه تعالى: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً[٣].
و الهداية: هي الدلالة بلطف، سواء كانت دلالة موصلة الى المطلوب
[١] أمالي الصدوق: مجلس ٦ ص ١٦٨.
[٢]« معناها فيجمع ضميرها» ظاهرا، كذا في هامش نسخة( ل).
[٣] مريم: ٩٥.