الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦٦ - أوصاف من يجوز مجالسته
و قال بعض العلماء: إنّهم لم يكونوا قصّارين على الحقيقة و إنّما اطلق هذا الاسم عليهم رمزا الى انّهم كانوا ينقّون نفوس الخلائق عن أوساخ الأوصاف الذميمة و الكدورات، و يرقّونها الى عالم النور من عالم الظلمات
[- أوصاف من يجوز مجالسته]
من يذكّركم اللّه رؤيته: وصف ٧ من يجوز مجالسته بثلاثة أوصاف:
الأوّل: أن تكون رؤيته موجبة لذكر اللّه تعالى كما هو مشاهد من رؤية العبّاد و الزهّاد و السالكين.
الثاني: أن يكون كلامه موجبا لازدياد علم من يجالسه.
الثالث: أن يكون عمله ممّا يرغّب في الآخرة، أي تكون رؤية أعماله و عباداته ممّا يوجب إقبال الرأي على الأعمال الاخروية و الإعراض عن الاشغال الدنيوية.
و لا يخفى أنّ المراد بالمجالسة في هذا الحديث ما يشمل الالفة و المخالطة و المصاحبة. و فيه إشعار بأنّ من لم يكن على هذه الصفات فلا ينبغي مجالسته و لا مخالطته، فكيف من كان موصوفا بأضدادها كأكثر أبناء زماننا.
فطوبى لمن وفّقه اللّه سبحانه لمباعدتهم و الاعتزال عنهم و الانس باللّه وحده و الوحشة منهم، فإنّ مخالطتهم تميت القلب و تفسد الدين و يحصل بسببها للنفس ملكات مهلكة مؤدّية الى الخسران المبين، و قد ورد في الحديث: «فرّ من الناس فرارك من الأسد»[١].
و قال معروف الكرخي لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧: «أوصني يابن رسول اللّه، فقال: أقلل معارفك. قال: زدني. قال: انكر
[١] ليس حديثا، راجع إحياء علوم الدين كتاب العزلة.