الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٠ - الحديث السابع عشر * عصمة الأنبياء
فقال الرضا ٧: ذاك يونس بن متّى ذَهَبَ مُغاضِباً لقومه فَظَنَ بمعنى استيقن أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أن لن نضيّق عليه رزقه، و منه قوله تعالى: وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ[١] أي ضيّق و قتّر فَنادى فِي الظُّلُماتِ ظلمة الليل و ظلمة البحر و بطن الحوت أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بتركي مثل هذه العبادة التي فرغت لها في بطن الحوت فاستجاب اللّه له. قال سبحانه: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[٢].
فقال المأمون: للّه درّك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول اللّه تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ[٣].
قال الرضا ٧: لم يكن أحد عند مشركي مكّة أعظم ذنبا من رسول اللّه ٦ لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة و ستّين صنما، فلمّا جاءهم ٦ بالدعوة الى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم و عظم و قالوا: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ* وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ
[١] الفجر: ١٦.
[٢] الصافات: ١٤٣- ١٤٤.
[٣] الفتح: ٢.