الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢١٧ - هداية في الشرط الخامس للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
من كلام بعض علمائنا محلّ نظر.
هداية [في الشرط الخامس للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر]
هذه الشروط الأربعة هي المذكورة في كتب أصحابنا رضوان اللّه عليهم، و قد اشترط بعض العلماء شرطا خامسا و هو أن لا يكون الآمر و الناهي مرتكبا للمحرّمات و اشترط فيه العدالة، و استدلّ بقوله تعالى:
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[١] و بقوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ[٢] و بما روي عن النبيّ ٦ و سلّم أنّه قال: «مررت ليلة اسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت: من أنتم؟ فقالوا: كنّا نأمر بالخير و لا نأتيه و ننهي عن الشر و نأتيه»[٣] و بأنّ هداية الغير فرع الاهتداء و الإقامة بعد الاستقامة، و لهذا قيل انّ الإصلاح زكاة نصاب الصلاح.
و الحقّ أنّه غير شرط، و أنّ الواجب على فاعل الحرام المشاهد فعله من غيره أمران: تركه و إنكاره، و لا يسقط بترك إحداهما وجوب الآخر، و الأحاديث الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شاملة للعدل و الفاسق. و الإنكار في الآيتين المذكورتين على عدم العمل بما يأمر به و بقوله لا على الأمر و القول، و كذلك ما تضمّنه حديث الإسراء. و أيضا فالصغائر النادرة لا تخل بالعدالة و لفاعلها أن ينهى عن المنكر اتّفاقا مع اندراجه في الآيتين و الحديث، و ما هو جوابكم فهو جوابنا.
[١] البقرة: ٤٤.
[٢] الصفّ: ٣.
[٣] ارشاد القلوب للديلمي: الباب الأوّل ص ٢١، تفسير الدر المنثور: ج ١ ص ٦٤.