الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٧ - الخروج من الذنوب بأفعال الحج
إلّا كتب اللّه له مثل ذلك: أي عشر حسنات. و يجوز أن يراد بذلك ما يعمّ محو السيئات و رفع الدرجات أيضا.
[- الخروج من الذنوب بأفعال الحجّ]
خرج من ذنوبه: شبّه مفارقة الذنوب و التخلّص منها بالخروج من البيت و شبهه، فالكلام استعارة مصرّحة تبعية أو شبّه الذنوب بالشيء المحيط بالإنسان كالثوب و نحوه كما قال اللّه تعالى: وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ[١] فالكلام استعارة بالكناية، و ذكر الخروج تخييل.
فإذا سعى بين الصفا و المروة خرج من ذنوبه: قد تكرّر ذكر الخروج من الذنوب في هذا الحديث مرارا، و لعلّ ذلك لتأكيد البعد عنها و التنصّل عن تبعاتها، أو لأنّه يحصل بإزاء كلّ نسك من تلك المناسك الخروج من نوع من أنواع الذنوب فإنّها تتنوع الى مالية و بدنية، و البدنية الى قولية و فعلية، و الفعلية تختلف باختلاف الآلات التي تفعل بها، إلى غير ذلك. و قد ورد في بعض الأخبار تنويعها الى مغيّرة للنعم و منزلة للنقم و حابسة للرزق و هالكة للستور و معجلة للفناء[٢]، و كما أنّ لكلّ دواء من الأدوية اختصاصا بإزالة مرض من الأمراض لأسباب و خصوصيات لا توجد في غيره فلعلّ لكلّ فعل من أفعال الحجّ اختصاصا بتكفير نوع من أنواع الذنوب لمناسبات و خصوصيات لا يعلمها إلّا علّام الغيوب. و يؤيّد ذلك ما أورده الغزالي في الإحياء عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ٧ بإسناده الى رسول اللّه ٦ أنّه قال: «إنّ من الذنوب لا يكفّرها إلّا الوقوف بعرفة»[٣] و امثال هذه الأخبار كثيرة، و اللّه أعلم.
[١] البقرة: ٨١.
[٢] في هامش( م): عن الصادق ٧: الذنوب الذي تغيّر النعم: البغي، و الذي ينزل النقم: الظلم، و الذي تحبس الرزق: الزنا، و التي تهتك الستور: شرب الخمر، و التي تعجّل الفناء: قطيعة الرحم.( منه دام ظلّه).
[٣] إحياء علوم الدين: ج ١ ص ١٨٨.