الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩١ - إشارة فيها إنارة في كيفية وزن الأعمال
الحمد من دون تجوّز و لا إضمار، فتأمّل.
إشارة فيها إنارة[١] [في كيفيّة وزن الأعمال]
الحقّ أنّ الموزون في النشأة الاخرى هو نفس الأعمال لاصحائفها.
و ما يقال من أنّ تجسّم العرض طولا خلاف طور العقل فكلام ظاهري عامّي. و الذي عليه الخواصّ من أهل التحقيق أنّ نسخ الشيء و حقيقته أمر مغاير لصورته التي يتجلّى بها على المظاهر[٢] الظاهرة و يلبسها لذي المدارك الباطنة، و أنّه يختلف ظهوره في تلك الصور بحسب اختلاف المواطن و النشآت فيلبس في كلّ موطن لباسا و يتجلبب في كلّ نشأة بجلباب، كما قالوا: إنّ لون الماء لون إنائه.
و أمّا الأصل الذي تتوارد هذه الصور عليه و يعبّرون عنه تارة بالنسخ و مرّة بالوجه و اخرى بالروح فلا يعلمه إلّا علّام الغيوب، فلا بعد في كون الشيء في موطن عرضا و في اخرى جوهرا. ألا ترى الى الشيء المبصر فانّه انّما يظهر لحسّ البصر إذا كان محفوفا بالجلابيب الجسمانية ملازما لوضع خاصّ و توسّط بين القرب و البعد المفرطين و أمثال ذلك، و هو يظهر في الحسّ المشترك عريّا من تلك الامور التي كانت شرط ظهوره لذلك الحسّن، ألا ترى الى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم فانّه في تلك النشأة أمر عرضي ثمّ إنّه يظهر في النوم بصورة اللبن، فالظاهر في الصورتين نسخ واحد تجلّى في كلّ موطن بصورة، و تجلّى في كلّ نشأة بجلية، و تزيّى في كلّ عالم بزي، و تسمّى في كلّ مقام باسم، فقد تجسّم في مقام ما كان
[١]( ل): إشارة و إنارة.
[٢]( م): المشاعر.