الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٠ - هداية فيها دراية في حمل«خطبنا» على تضمين معنى«و عظنا»
كما لا يخفى.
على قرنك: القرن أحد جانبي الرأس.
و ذلك في سلامة من ديني: المشار إليه بذلك هو شهادته ٧ المدلول عليها بالكلام السابق. و «في» بمعنى «مع» كما في قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فِي النَّارِ»[١].
و «من» بمعنى «في» كما في قوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ[٢].
هداية فيها دراية [في حمل «خطبنا» على تضمين معنى «و عظنا»]
ما ذكرناه في قوله ٧ «خطبنا» من الحمل على التضمين أولى من الحمل على النصب بنزع الخافض، فانّ التضمين أكثر ورودا في اللغة و أدقّ مسلكا، فهو على تقدير المجازية أولى من الإضمار.
و الحقّ أنّه حقيقة لا إضمار فيه، و ليس اللفظ مستعملا في كلا المعنيين و لا المعنى الآخر مرادا بلفظ مقدّر على حدة ليلزم ذلك، بل اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي، و هو المقصود منه أصالة و لكن قصد بتبعيته معنى آخر من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ أو يقدّر لفظ آخر.
فلفظ «خطب» مستعمل في معناه أصالة، و تعديته بنفسه مشعر بتبعية معنى الوعظ له.
و كذلك لفظ «تكبّروا» في قوله تعالى: وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ[٣] مستعمل في معناه، و تعديته ب «على» يشعر باستتباعه معنى
[١] الأعراف: ٣٨.
[٢] الجمعة: ٩.
[٣] البقرة: ١٨٥.