الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٨ - في المراد بالسبعين
استعارة، لأنّ الطرفين مذكوران. و قس عليه قوله ٦: «و ظهوركم ثقيلة الى آخره».
و لا يروعهم: بالتشديد أي لا يفزعهم و الروع بالفتح: الفزع، و روّعت فلانا إذا فزّعته.
اتقوا النار و لو بشقّ تمرة: أي و لو كان الاتّقاء بشقّ تمرة، فحذفت كان مع اسمها. و هذه الواو واو الحال عند صاحب الكشّاف و إعتراضية عند بعض المحقّقين، و عاطفة على محذوف عند بعضهم، فإنّهم قالوا في قوله ٦: «اطلبوا العلم و لو بالصين»[١] أنّ التقدير: اطلبوا العلم لو لم يكن بالصين و لو كان بالصين.
و الشقّ بالكسر: نصف الشيء.
[- في المراد بالسبعين]
كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة: المراد بالسبعين إمّا العدد الخاصّ أو معنى الكثرة، فانّ السبعين جار مجرى المثل في الكثرة كما قالوه في قوله تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ[٢].
و قد يقال في وجه تخصيص السبعين بذلك من بين سائر الأعداد أنّها تكرير ما هو أكمل الآحاد، أعني السبعة بعدّه عدد كامل هو العشرة لاشتماله على جميع مخارج الكسور التسعة، و لأنّ جميع ما فوقه يحصل بإضافة الآحاد إليه أو بتكريره أو بهما معا.
و وجه أكملية السبعة اشتمالها على جملة أقسام العدد، لأنّه إمّا زوج أو فرد، إمّا أوّل أو غير أوّل، و إمّا منطق أو أصم، و إمّا مجذور أو غير مجذور، و إمّا تامّ أو زائد أو ناقص، و إمّا زوج الزوج أو زوج الفرد. و قد اشتملت السبعة على جميع هذه الأنواع إلّا الزائد و الفرد غير الأوّل.
ثقّل اللّه ميزانه: ثقل الميزان كناية عن كثرة الحسنات و
[١] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٧٠ ح ٣٧.
[٢] التوبة: ٨٠.