الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦٨ - إكمال حكم تكرار قراءة سورة التوحيد في صلاة واحدة
قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا، و هو ينافي ما هو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر ٧[١].
و يؤيّده ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص من هذا الحكم. و هو جيّد. و يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ من أنّ رسول اللّه ٦ صلّى ركعتين و قرأ في كلّ منهما قل هو اللّه أحد[٢]. و كون ذلك لبيان الجواز بعيد.
و لعلّ استثناء سورة الإخلاص من بين السور و اختصاصها بهذا الحكم لما فيها من مزيد الشرف و الفضل.
فقد روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: من مضى عليه يوم واحد فصلّى فيه خمس صلوات و لم يقرأ فيها ب «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قيل له: يا عبد اللّه لست من المصلّين[٣].
و روى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره، عن أبي الدرداء، عن النبيّ ٦ أنّه قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قلت: يا رسول اللّه و من يطيق ذلك؟ قال: اقرأوا «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»[٤].
و قد ذكر بعض العلماء في وجه معادلة هذه السورة لثلث القرآن كلاما حاصله: أنّ مقاصد القرآن الكريم ترجع عند التحقيق الى ثلاثة معان: معرفة اللّه تعالى، و معرفة السعادة و الشقاوة الاخروية، و العلم بما
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٧٢ ح ٣١.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٩٦ ح ١٢٧.
[٣] ثواب الأعمال: ص ١٥٥ و فيه: من مضى به.
[٤] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٦١.