الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦٣ - في معنى الترتيل
النبيّ ٦ أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: «أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه».
ثمّ قال الشيخ أبو عليّ: في هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب و بالجوارح.
فأمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها و الإعراض عمّا سواها فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود[١].
و أمّا بالجوارح فهو غضّ البصر و الإقبال عليها و ترك الإلتفات و العبث[٢].
[- في معنى الترتيل]
ثمّ قرأ الحمد بترتيل: الترتيل التأنّي و تبيين الحروف بحيث يتمكّن السامع من عدّها، مأخوذ من قولهم ثغر رتّل و مرتّل إذا كان مفلجا، و به فسّر في قوله تعالى: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[٣].
و عن أمير المؤمنين ٧ أنّه حفظ الوقوف و بيان الحروف[٤] أي مراعاة الوقف التامّ و الحسن[٥]، و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنّة و أمثالها.
و الترتيل بكلّ من هذين التفسيرين مستحبّ.
و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسّر الترتيب بإخراج
[١]( م): عبادة المعبود.
[٢] مجمع البيان: ج ٧- ٨ ص ٩٩ في ذيل تفسير الآية( ٢) من سورة المؤمنون.
[٣] المزمّل: ٤.
[٤] قريب منه ما في جوامع الجامع: ص ٥١٥.
[٥] في هامش( م): الوقف التامّ هو الذي لا يكون للكلام قبله تعلّق بما بعده لفظا و لا معنى، و الحسن هو الذي يكون له تعلّق لفظا لا معنى، و في الفاتحة أربعة وقوف توام: على البسملة و مالك يوم الدين و نستعين و الضالين، و عشرة حسنة: على بسم اللّه و على الرحمن و على الرحيم و على العالمين و على الرحمن و على الرحيم أيضا و على نعبد و على المستقيم و على أنعمت عليهم و على غير المغضوب عليهم.