الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٤ - تتمة في أن علوق التراب في التيمم شرط أم لا؟
و اشترطه ابن الجنيد[١] و بعض العامّة.
و قد استدلّ الأصحاب على المشهور بالروايات المتضمّنة للنفض[٢].
و استضعفه والدي طاب ثراه في شرح الرسالة[٣] بأنّ الأجزاء الصغيرة الغبارية لا يتخلّص كلّها من اليدين بالنفض بل يبقى منها بقية كما تشهد به التجربة. و لعلّ النفض لما عساه يلصق بالكفّين من الأجزاء الترابية الكثيرة الموجبة لتشويه الوجه و يكون الغرض من النفض تقليلها، فلا دلالة للأمر بالنفض على عدم اشتراط العلوق، بل ربما يدلّ على اشتراطه فتأمّل[٤].
ثمّ إنّه طاب ثراه مال الى تقوية ما استدلّ به ابن الجنيد من أنّ «من» في قوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ[٥] ظاهرة في التبعيض، و جعل كونها لابتداء الغاية سمجا بعيدا.
و قال: إنّ ما تضمّنه صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧[٦] من إعادة ضمير «منه» في الآية الى التيمّم غير مناف للتبعيض الذي هو الظاهر، و جعل قوله ٧ في آخرها لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّين و لا يعلق ببعضها دالّا على اشتراط العلوق. و لعلّ وجه الدلالة على ذلك أنّ هذه الرواية قد دلّت على أنّه سبحانه لمّا علم أنّ ذلك الصعيد لا يجري بأجمعه على الوجه لأنّه يعلق ببعض الكفّين و لا يعلق
[١] حكاه العلّامة في مختلف الشيعة: ج ١ ص ٤٢٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٢٠٧- ٢٠٨ ح ٤.
[٣] شرح الرسالة: لا يوجد لدينا هذا الكتاب.
[٤] في هامش( م): لأنّ إيجاد النفض لا يتمّ إلّا مع العلوق. و وجه التأمّل أنّه لا قائل بوجوب النفض( منه دام ظلّه).
[٥] المائدة: ٦.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٦١ ح ١٧.