الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٩ - تطويل مقال لتفصيل إجمال، و تأصيل بيان لتحصيل اطمئنان
الى الكعاب أو الكعب لأنّ الكعب إذ ذاك مفصل القدم، و هو واحد في كلّ رجل. فإن اريد كلّ واحد فالأفراد و إلّا فالجميع، و أمّا إذا اريد الغسل فهما الناشزان، و هم اثنان في كلّ رجل، فتصبح التثنية باعتبار كلّ رجل[١] هذا كلامه.
و قال الفاضل النيشابوري في تفسيره بعد ما نقل مذهب الجمهور من أنّ الكعبين هما العظمان الناتئان عن الجنبتين: قالت الإمامية و كلّ من قال بالمسح: إنّ الكعب عظم مستدير موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم كما في أرجل جميع الحيوانات، و المفصل يسمّى كعبا، و منه كعوب الرمح المفاصل. حجّة الجمهور: انّه لو كان الكعب ما ذكره الإمامية لكان الحاصل في كلّ رجل كعبا واحدا، فكان ينبغي أن يقال: «و أرجلكم الى الكعاب» كما أنّه لمّا كان الحاصل في كلّ يد مرفقا واحدا لا جرم قال «الى المرافق». و أيضا العظم المستدير الموضوع في المفصل شيء خفي لا يعرفه إلا أهل العلم بتشريح الأبدان و العظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان لكلّ أحد، و مناط التكليف لا يكون إلّا أمرا ظاهرا[٢]. إنتهى كلامه.
ثمّ إنّي و اللّه لشديد التعجّب من اولئك الأعلام كيف زلّت أقدام أقلامهم في هذا المقام حتّى زعموا أنّ ما قاله العلّامة ممّا لم يقبل به أحد من الخاصّ و العامّ. و ظنّي أنّ وقوعهم في هذه الورطة إنّما نشأ من اشتباه عبارات أصحابنا كما نبّه عليه طاب ثراه في المختلف و المنتهى، و ذلك أنّهم صرّحوا باشتقاق الكعب من كعب إذا ارتفع، و أكثر العبارات ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في القدمين، و المتبادر من الثاني ما كان نتؤه
[١] تفسير الكشف: ليس لدينا هذا الكتاب.
[٢] تفسير النيشابوري المطبوع في هامش تفسير الطبري: ج ٦ ص ٧٤- ٧٥ في تفسير الآية( ٦) من سورة المائدة.