الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٦ - تبيين و إعلام و كلام على كلام بعض الأعلام هل يجب الترتيب في الوضوء أم لا؟
تبيين و إعلام و كلام على كلام بعض الأعلام [هل يجب الترتيب في الوضوء أم لا؟]
ما تضمّنه هذا الحديث من تقديم غسل اليمنى على اليسرى ممّا اختصّ به أصحابنا و انعقد عليه إجماعنا، و ما مرّ في الاستدلال على الابتداء بأعلى الوجه جار هنا.
و العامّة بأسرهم لا يوجبونه، بل بعضهم كالشافعي و أحمد لا يقولون بالترتيب إلّا بين الوجه و مجموع اليدين و الرأس و مجموع الرجلين، و بعضهم كأبي حنيفة و مالك لا يوجبون الترتيب أصلا مستدلّين بالأصل و اطلاق الآية لعدم اقتضاء الواو الترتيب.
فالصور المجزية عندهم تبلغ سبعمائة و عشرين صورة كلّها باطلة عند الإماميّة، إلّا صورتين عند من لم يرتّب بين الرجلين، أو واحدة عند من رتّب.
و توضيح بلوغها هذا المبلغ: انّ الأعضاء ستّة، و للأوّلين صورتان، و الحاصل من ضربهما في مخرج الثالث ستّة، و من ضربها في مخرج الرابع أربعة و عشرون، و من ضربها في مخرج الخامس مائة و عشرون، و من ضربها في مخرج السادس سبعمائة و عشرون. و هذا ظاهر.
و قد استدلّ العلّامة طاب ثراه على وجوب الترتيب في الوضوء بوجوه، و لنذكر بعضها مع ما يسنح لنا من الكلام عليها:
الوجه الأوّل: ما ذكره في منتهى المطلب و هو قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ[١] فانّه تعالى عقّب إرادة القيام الى الصلاة بالغسل فيجب تقديمه على غيره، و كلّ من أوجب تقديم الغسل أوجب الترتيب[٢]. هذا كلامه.
[١] المائدة: ٦.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٦٨ التذنيب السابع.